السيد كمال الحيدري
292
شرح كتاب المنطق
بيان ذلك : إنّ معنى صدق القضية أو كذبها ، لا يعني أنّ موضوعها ومحمولها له ما بإزاء في الخارج ، بل قد تكون الجهة غير مطابقة لمادّة القضية ، فحينئذ تكون القضية كاذبة ، مثلًا : « الله موجود بالإمكان الخاصّ » ، فإنّ جهة القضية هي الإمكان الخاصّ ، وهي كاذبة قطعاً لأنّ الوجود ضروريّ له تعالى ، والعدم ممتنع عليه . إذن جهة القضية غير مطابقة للمادّة على نحوٍ يؤدّي إلى كذبها . وعلى هذا يتّضح لنا محور الصدق والكذب في القضايا ، وهو : مطابقة الجهة للمادّة ، وعدم مطابقتها ، فإن طابقتها كانت صادقة ، وإلّا كانت كاذبة . إذا اتّضح ما ذكرنا ، نرجع إلى عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) ؛ قال : [ تقد ممعنى ماد ةالقضية ، التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات الثلاث . ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث ، وهو قولهم : جهة القضية ] في علم المنطق ، حيث يبحث عن هذه الجهة لأنّ المنطقي له علاقة بالمعقول الثانوي ولا علاقة له بالخارج ، فينصبّ بحثه على الجهات لا على الموادّ ، لأنّ الموادّ مرتبطة بالواقع الخارجي ، ولهذا عنوَن المصنّف البحث بجهة القضية ، ولم يقل المواد ، بخلاف الحكيم فإنّه يُعَنْوِنُ البحث بالموادّ لا في الجهات ، والذين درسوا بداية الحكمة « 1 » ونهاية الحكمة « 2 » للسيد العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) يجدون أنّه لما بلغ في البحث إلى الجهات لم يقل : الجهات الثلاث ، وإنّما قال : البحث في الموادّ الثلاث ، لأنّ الفيلسوف إنّما يبحث عن الواقع الخارجي . وهناك فروق أخرى بين ما يبحثه المنطقي والفيلسوف لسنا بصدد بيانها هنا .
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق .